فهم إدراك الإنسان للرؤية البصرية في اللوحات الإعلانية ثلاثية الأبعاد
التباين الثنائي للعينين والاستريوسيس: إنشاء عمق بدون نظارات
تعمل عيوننا معًا بطريقة رائعة تُعرف باسم التباين الثنائي البصري. في الأساس، يرى كل عين الشيء من منظور مختلف قليلاً. ثم يأخذ الدماغ هاتين الرؤيتين المختلفتين قليلاً ويجمعهما في صورة واحدة ذات إدراك للعمق. ولهذا السبب نستطيع تحديد المسافة التي تبعد بها الأجسام عنا. وقد توصلت بعض الشركات التكنولوجية الذكية جدًا إلى طريقة للخداع الدماغ باستخدام لوحات الإعلانات ثلاثية الأبعاد. تعرض هذه الشاشات صورتين منفصلتين في آنٍ واحد على شاشات LED كبيرة. إحدى الصور مخصصة للعين اليسرى، والأخرى للعين اليمنى. قف في المكان الصحيح (يُطلقون عليه نقطة التوازن المثالية) وفجأة! يقوم الدماغ بكل العمل المتعلق بدمج هاتين الصورتين معًا. وفجأة تبدو الأشياء وكأنها تطفو خارج الشاشة أو تغوص إلى الخلف خلفها. غالبًا ما يتوقف الأشخاص المارون بجانب هذه الإعلانات ويحدقون فيها لأن التأثير مقنع جدًا ولا يتطلب نظارات خاصة على الإطلاق.
المنظور القسري: استخدام الحجم، والتداخل، والزوايا للخداع البصري
عندما يرغب مديرو الفنون في خلق وهم العمق، فإنهم يلجأون إلى حيل بصرية مجربة وموثوقة دون الحاجة إلى أي معدات خاصة. تبدو الأشياء الأكبر حجمًا أقرب إلينا، في حين أن الكائنات التي تتداخل مع بعضها تُبلغ أعيننا عن أماكنها في الفراغ. فكّر في حالة منتج يحجب جزءًا من ما يوجد خلفه في صورة ما. كما أن زاوية شاشات العرض مهمة أيضًا. أحيانًا يمكن أن يؤدي ميل شيء ما لأعلى أو تركيب الشاشات على شكل منحنيات إلى التشويش على المنظور الطبيعي وجعل الأشياء تبدو ثلاثية الأبعاد أكثر. في الواقع، هذه الطرق تكمل بعضها بشكل جيد نسبيًا. إذ يبدو كائن يتحرك لأسفل أكثر واقعية إذا كان الإعداد بأكمله يمتلك زاوية مرتفعة بلطف. وتتضاءل الأحجام كلما اقتربت من الحافة البعيدة التي نراها للمشهد. وتساعد القوام المطبقة بطبقات مختلفة في التمييز بين ما هو أمامي وما هو خلفي. وفي نهاية المطاف، تعتمد كل هذه التأثيرات على الطريقة التي يستوعب بها دماغنا الصور المسطحة ويحولها بطريقةٍ ما إلى شيء يشعرنا بأنه صلب وحقيقي.
الجدل حول الوهم: عندما لا تكون اللوحات الإعلانية "ثلاثية الأبعاد" عبارة عن شاشات حجمية حقيقية
الغالبية العظمى مما نراه من لوحات إعلانية تُوصف بـ"ثلاثية الأبعاد" هي في الحقيقة مجرد خدع بصرية ذكية. فهي ليست شاشات حجمية على الإطلاق. تعمل التقنية الحقيقية للعرض الحجمي بشكل مختلف. فكّر في تلك المكعبات المصنوعة من الصمامات الثنائية الباعثة للضوء (LED) أو الهولوغرام التي تنبعث منها الأشعة الضوئية من نقاط متعددة في الفضاء ثلاثي الأبعاد. وهذا يُنتج تأثيرات بارالاكس حقيقية، ويسمح للأشخاص برؤية المحتوى من جميع الزوايا المحيطة بها. أما معظم الإعلانات الخارجية ثلاثية الأبعاد؟ وفقًا لتقرير اتجاهات اللافتات الرقمية لعام 2023، فإن حوالي 92 بالمئة تعتمد على ما يُعرف بالتصوير المشوّه (anamorphic projection). وهي في الأساس صور مسطحة يتم تمديدها بطريقة تجعلها تبدو ثلاثية الأبعاد عند مشاهدتها من مواقع معينة. ويمكن أن يكون التأثير بصريًا مثيرًا جدًا، ولكن من الناحية التقنية، فهي لا تزال أسطحًا مسطحة تستغل طريقة معالجة أدمغتنا للمعلومات البصرية، بدلًا من إنشاء عمق حقيقي.
التقنيات الأساسية التي تمكّن من تأثيرات اللوحات الإعلانية ثلاثية الأبعاد
الإسقاط الأنامورفي والعروض الثنائية للصور على شاشات LED
يعمل الإسقاط الأنامورفي عن طريق تشويه الصور بطريقة تجعلها تتجانس لتكوّن تأثيرًا ثلاثي الأبعاد واقعيًا فقط من مواقع معينة يقف فيها الناس. تعتمد هذه التقنية بشكل أساسي على تمديد الصور المرئية على مختلف الأسطح غير الاعتيادية مثل الجدران المنحنية أو زوايا المباني، وتعتمد بشدة على ضبط المنظور بدقة بحيث ترى كل عين ما تحتاجه عند النقطة المثالية للعرض. وعند دمج هذه الطريقة مع ألواح LED فائقة السطوع والتي تحتوي على بكسلات صغيرة جدًا بينها، فإنها تُنتج صورًا ثلاثية الأبعاد دقيقة تمامًا دون الحاجة إلى نظارات خاصة. لا يمكن للプロジェكتورات التقليدية التعامل مع هذا النوع من العروض. وتظل أنظمة LED الحديثة واضحة وحادة حتى تحت أشعة الشمس المباشرة، مما يجعل هذه الأنظمة فعالة جدًا في المناطق الحضرية المزدحمة حيث تكون الرؤية أمرًا بالغ الأهمية.
العروض المجسمة مقابل الهولوغرامية مقابل الشاشات المكعبية الحجمية باستخدام LED
توفر ثلاث تقنيات عمقًا حجميًا أصيلًا:
- الشاشات المجسمة محاكاة العمق من خلال التباين الثنائي—بعرض منظورين منفصلين أيسر وأيمن—لكنها عادةً تتطلب نظارات للحصول على التأثير الكامل وتفتقر إلى التوازي الحقيقي.
- اللوحات الهولوغرامية تستخدم حيود الضوء لإعادة بناء الموجات، مما يُنتج صورًا عائمة يمكن إدراك عمقها؛ ومع ذلك، تواجه هذه التقنية قيودًا في السطوع، ودقة الألوان، وزوايا الرؤية المثلى الضيقة.
-
مصفوفات مكعبات الصمامات الثنائية الباعثة للضوء (LED) تُصدر الضوء فعليًا من نقاط إحداثيات ثلاثية مكدسة، مشكلةً أشكالاً حجمية ملموسة يمكن رؤيتها من جميع الاتجاهات—وهي مثالية للتركيبات التفاعلية الغامرة رغم ارتفاع التكلفة والتعقيد.
على عكس الحيل الأنيموفية، فإن هذه الأنظمة تُنتج حجمًا فضائيًا قابلاً للقياس—حيث تُوازن كل منها بين الغموض، والقابلية للتوسيع، وقيود النشر في العالم الواقعي.
مُبادئ التصميم وراء محتوى اللوحات الإعلانية ثلاثية الأبعاد الواقعية
تقنيات الرسومات الحاسوبية: الإضاءة، وتراكب القوام، والتصميم الحركي
الواقعية التي نراها في تلك اللوحات الإعلانية ثلاثية الأبعاد المتطورة تُعزى إلى رسومات الحاسوب (CGI) التي تحاكي فعلاً كيفية تصرف الضوء في الحياة الواقعية. عندما يُتقن المصممون الإضاءة الاتجاهية، فإنهم يخلقون إحساسًا مذهلاً بالمساحة، حيث تبدو الظلال وكأنها تغوص نحو الخلفية بينما تجذب النقاط المضيئة انتباهنا مباشرة. كما أن القوام عنصر مهم آخر. فالقوام الجيد يدمج بين مواد مختلفة مثل التشطيبات المعدنية والأسطح المصنوعة من القماش، ثم يضيف تفاصيل دقيقة متنوعة مثل الخدوش أو علامات البلى التي تجعل كل شيء يبدو كأنه يمكن لمسه. وطريقة عمل الحركة في هذه الشاشات ذكية أيضًا. فالرسوم المتحركة لا تشغَل عشوائيًا؛ بل تتبع حركة الأشخاص الذين يمرون، بحيث قد تتأرجح الصور باتجاه المارّة أو تتغير عندما يحرك أحدهم رأسه من جانب إلى آخر، مما يحافظ على المظهر ثلاثي الأبعاد حتى أثناء مرور الناس. وفقًا لبعض الأبحاث المنشورة العام الماضي من قبل مجموعة صناعة الإعلان الرقمي الخارجي (DOOH)، فإن الإعلانات التي تستخدم هذه القوام الطبقية والإضاءة المتغيرة تم تذكرها بنسبة أفضل تصل إلى 68% مقارنة بالتصاميم المسطحة المملة وفقًا لتقريرهم حول الفعالية الإبداعية. في النهاية، ما يجعل هذه الشاشات فعالة ليس فقط الأمور التقنية، بل أيضًا فهم الكيفية التي يدرك بها البشر العمق والحركة، مما يحوّل تلك الألواح LED إلى منصات سرد قصص حقيقية بدلاً من كونها مجرد شاشات لامعة.
تحسين تجربة المشاهدة من خلال الموقع والتفاعل
زوايا مشاهدة استراتيجية، وتصميم التركيب، ودمج مستشعرات الحركة
ما يهم حقًا في اللوحات الإعلانية ثلاثية الأبعاد الجيدة ليس فقط امتلاك صور فائقة الوضوح، بل المكان الذي تُوضع فيه بالنسبة لعيون الناس. عند إعداد هذه الأنظمة، من الأفضل أن تكون على ارتفاع الخصر تقريبًا، أي بين 1.5 متر و2 متر عن الأرض، لأن أعيننا تركز بشكل طبيعي معًا في هذا الارتفاع. كما أن زاوية توجيه الشاشات مهمة أيضًا، كي لا يرى المارّة تشوهات غريبة عند النظر إليها من جهات مختلفة. بعض التركيبات تحتوي الآن على كاشفات حركة، وهي تُحدث فرقًا كبيرًا. فهذه المستشعرات تُفعّل المحتوى عندما يقترب شخص ما بما يكفي، وتُغيّر ما يظهر على الشاشة بناءً على المكان الدقيق الذي يقف فيه هذا الشخص. شهدنا أشياء رائعة تحدث باستخدام الرسوم الحاسوبية، حيث تُضاف طبقات إضافية تبرز كأنها تمتد نحو المارّة، أو تُضبط الإضاءة بحيث تبدو الظلال طبيعية بغض النظر عن الزاوية. كل هذه التقنيات التي تستجيب للبيئة تضمن بقاء التأثير الثلاثي الأبعاد قويًا ومقنعًا حتى مع تحرّك الجموع، وتحقيقًا لتجربة مثيرة للاهتمام للجميع بغض النظر عن مكان وقوفهم.
الأسئلة الشائعة
ما هو التباين البصري الثنائي؟
يتضمن التباين البصري الثنائي رؤية كل عين لجوانب مختلفة قليلاً من نفس الجسم، حيث يدمج الدماغ هذه الرؤى لإدراك العمق.
كيف تعمل الإسقاطات التشويهية؟
تتضمن الإسقاطات التشويهية تشويه الصور على سطح مسطح بحيث تظهر ثلاثية الأبعاد عند مشاهدتها من زوايا معينة.
ما هي مصفوفات مكعبات الصمامات الثنائية باعثة للضوء (LED)؟
تُصدر مصفوفات مكعبات الصمامات الثنائية باعثة للضوء (LED) ضوءًا من إحداثيات ثلاثية الأبعاد، مما يخلق أشكالاً حجمية يمكن رؤيتها من زوايا مختلفة.
ما الذي يساهم في محتوى اللوحات الإعلانية ثلاثية الأبعاد الواقعية؟
يعتمد محتوى اللوحات الإعلانية ثلاثية الأبعاد الواقعية على جوانب مثل إضاءة الرسومات الحاسوبية (CGI)، وتراكب القوام، والحركات المنظمة.
لماذا تعد أجهزة استشعار الحركة مهمة للوحات الإعلانية ثلاثية الأبعاد؟
تكتشف أجهزة استشعار الحركة قرب المشاهد وتحدد المحتوى المعروض لتحقيق تأثيرات ثلاثية الأبعاد مثالية.